أحمد عيسى بك

432

معجم الأطباء

موضعا السهو منى أو كما قال ولقد رأيته أنا مرات يواقف الشيخ فتح الدين في أسماء رجال ويكشف عليها فيظهر الصواب مع ركن الدين وكنت يوما أنا وهو عند الشيخ فتح الدين فقال قال الشيخ تقى الدين بن تيمية عمل ابن الخطيب أصولا في الدين أصول الدين أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم‌بسم اللّه الرحمن الرحيم قل هو اللّه أحد إلى آخرها فنقر الشيخ ركن الدين وقام وقال قل له يا عرّة عمل الناس وصنفوا وما أفكروا فيك وولّى مغضبا وأخبرني الشيخ فتح الدين قال جاء اليه انسان يصحح عليه في أمالي القالى فأخذ الشيخ ركن الدين يسابقه إلى ألفاظ الكتاب فبهت ذلك الرجل فقال له لي عشرين سنة ما كررت عليها وكان إذا أنشده أحد شيئا في أي معنى كان أنشد فيه جملة للمتقدمين وللمتأخرين كان الجميع كأن البارحة يكرر عليه وتولى نيابة الحكم بالقاهرة لقاضي القضاة المالكي مدة ثم إنه تركها تدينا منه وقال يتعذر فيها براءة الذمة وكانت سيرته فيها جميلة لم يسمع عنه انه ارتشى في حكومة ولا حابى أحدا وكان كثير التلاوة وكان يدرس في المدرسة المنكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري ينام أول الليل ثم يستفيق وقد أخذ راحته وأخذ كتاب الشفا لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك قال لي الشيخ فتح الدين قلت له يوما يا شيخ ركن الدين إلى متى تنظر في هذا الكتاب فقال أريد أن أهتدى وكان فيه سئام وملل حتى في لعب الشطرنج يكون في وسط الدّست وقد نقضه وقطع لذة صاحبه ويقول سئمت سئمت وكذلك في بعض الأوقات يكون في بحث وقد حرر لك المسألة وكادت تنضج وتتضح فيترك الكلام ويمضى وكان حسن الود جميل الصحبة يتردد إلى الناس ويهنيهم بالشهور والمواسم من غير حاجة لأحد لأنه كان معه مال له صورة ما يقارب الخمسين ألف درهم وكان يتصدق سرا على أناس مخصوصين وكان مع هذه العلوم لثغته بالراء قبيحة يجعلها همزة وكنت أنا وهو يوما قد طلعنا إلى القلعة فجاء في الطريق ذكر الراء واللثغة بها فأخذ يسرد علىّ ما يمكن من اللثغة بها وعدّ أنها تغنى بغالب حروف المعجم وأخذ يذكر أمثلة ذلك وكان إذا رأى أحدا يضرب كلبا